فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 1290

هذا باب الأفعال التي لا تكون «أن» معها إلّا ثقيلة والأفعال التي لا تكون معها إلّا خفيفة والأفعال المحتملة للثقيلة والخفيفة

أمّا ما كان من العلم فإنّ «أن» لا تكون بعده إلّا ثقيلة لأنّه شيء قد ثبت واستقرّ، وذلك قولك: «قد علمت أنّ زيدا منطلق» ، فإن خفّفت، فعلى إرادة التثقيل والإضمار.

تقول: «قد علمت أن سيقوم زيد» ، تريد: أنّه سيقوم زيد. قال الله عزّ وجلّ: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ََ} [1] لأنّه شيء قد استقرّ.

ألا ترى أنّه لا يصلح: «علمت أن يقوم زيد» لأنّ «أن» الخفيفة إنّما تكون لما لم يثبت نحو: «خفت أن تقوم يا فتى» ، و «أرجو أن تذهب إلى زيد» لأنّه شيء لم يستقرّ.

فكلّ ما كان من الرجاء والخوف فهذا مجازه.

* * * فأمّا الأفعال التي تشترك فيها الخفيفة والثقيلة فما كان من الظنّ.

فأمّا وقوع الثقيلة، فعلى أنّه قد استقرّ في ظنّك، كما استقرّ الأوّل في علمك. وذلك قولك: «ظننت أنّك تقوم» ، و «حسبت أنّك منطلق» .

فإذا أدخلت على المحذوفة العوض، قلت: «حسبت أن سيقومون» ، وكذلك تقول:

«ظننت أن لا تقول خيرا» ، تريد: أنّك لا تقول خيرا.

وأمّا النصب، فعلى أنّه شيء لم يستقرّ، فقد دخل في باب «رجوت» و «خفت» بهذا المعنى. وهذه الآية تقرأ على وجهين: {وَحَسِبُوا أَلََّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [2] و {أَلََّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} ، فانتصب ما بعد «لا» وهى عوض كما أوقعت الخفيفة الناصبة بعد «ظننت» بغير

(1) المزمل: 20.

(2) المائدة: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت