فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1290

فإن قلت: «أعشرون غلمانك» ؟ فذلك معناه، لأنّ ما أظهرت دليل على ما حذفت.

وتقول: «بكم ثوبك مصبوغ» ؟ لأنّ التقدير: بكم منا ثوبك مصبوغ؟ أو بكم درهما؟

وتقول: «على كم جذعا بيتك مبنيّ» ؟ إذا جعلت «على كم» ظرفا ل «مبنيّ» رفعت البيت بالابتداء، وجعلت «المبنيّ» خبرا عنه، وجعلت «على كم» ظرفا ل «مبنيّ» . فهذا على قول من قال: «في الدار زيد قائم» ، ومن قال: «في الدار زيد قائما» ، فجعل «في الدار» خبرا، قال: «على كم جذعا بيتك مبنيّا» ؟ إذا نصب «مبنيّا» جعل «على كم» ظرفا للبيت لأنّه لو قال لك على المذهب: «على كم جذعا بيتك» ؟ لاكتفى كما أنّه لو قال: «في الدار زيد» ، لاكتفى.

ولو قال: «بكم رجل زيد مأخوذ» ؟ لم يجز إلّا الرفع في «مأخوذ» كما تقول: «بعبد الله زيد مأخوذ» لأنّ الظرف هاهنا إنّما هو معلّق بالخبر.

والبصريّون يجيزون على قبح: «على كم جذع» ، و «بكم رجل» ؟ يجعلون ما دخل على «كم» من حروف الخفض دليلا على «من» ، ويحذفونها، ويريدون: على كم من جذع، وبكم من رجل؟ فإذا لم يدخلها حرف الخفض، فلا اختلاف في أنّه لا يجوز الإضمار.

وليس إضمار «من» مع حروف الخفض بحسن ولا قويّ، وإنّما إجازته على بعد. وما ذكرت لك حجة من أجازه. فهذه «كم» التي تكون للاستفهام.

* * * فأمّا «كم» التي تقع خبرا فمعناها: معنى «ربّ» إلّا أنّها اسم، و «ربّ» حرف، وذلك قولك: «كم رجل قد رأيته أفضل من زيد» . إن جعلت «قد رأيته» الخبر، وإن جعلت «قد رأيته» من نعت الرجل، قلت: «أفضل من زيد» ، رفعت «أفضل» لأنّك جعلت «أفضل» خبرا عن «كم» لأنّ «كم» اسم مبتدأ.

متعلقان بالمصدر (رقادي) . رقادي: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم، والياء مضاف إليه.

وجملة «لا أستطيع» : ابتدائية لا محل لها.

والشاهد فيه قوله: (خمس عشرة من جمادى ليلة) حيث فصل للضرورة بين (خمس عشرة) وبين تمييزها (ليلة) بشبه الجملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت