فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1290

ولا يجوز أن تفصل بين الخافض والمخفوض في الضرورة إلّا بحشو كالظروف وما أشبهها ممّا لا يعمل فيه الخافض كما تقول: «إنّ اليوم زيدا منطلق» . ولو كان مكان «اليوم» ما تعمل فيه «إنّ» لم يقع إلى جانبها إلّا معمولا فيه. ولولا أنّ هذه القوافي مخفوضة، لاختير في هذين البيتين الرفع، وتوقع «كم» على مرار من الدهر، فتكون «كم» ظرفا منصوبا لأنّ «كم» اسم للعدد، فهي واقعة على كلّ معدود.

وتقول: «كم رجلا جاءك» ؟ فإنّما تسأل بها عن عدد الرجال.

وتقول: «كم يوما لقيت زيدا» ؟ فتنصبها لأنّها واقعة على عدد الأيّام و «اللقاء» العامل فيها، فكذا كلّ مبهم.

ولو قلت: «كم يوما لقيت فيه زيدا» ؟ لكانت «كم» في موضع رفع، كأنّك قلت:

أعشرون يوما لقيت فيها زيدا؟ إلّا أنّ «كم» في هذا الموضع استفهام. فهي في أنّها اسم وأنّها الحرف المستفهم به بمنزلة «من» ، و «ما» ، و «أين» ، و «متى» ، و «كيف» وإن كانت المعاني مختلفة لأنّ «من» إنّما هي لما يعقل خاصّة حيث وقعت: من خبر، أو استفهام، أو جزاء، أو نكرة.

و «ما» لذات غير الآدميّين، ولصفات الآدميّين.

و «أين» للمكان، و «متى» للزمان، و «كيف» للحال، و «كم» للعدد، فهي داخلة على جميع هذا إذا سألت عن عدد نوع منها نحو: «كم مكانا قمت» ؟ و «كم يوما صمت» ؟

و «كم حالا تصرّفت عليها» ؟ ونحو ذلك.

* * * وجملة «كم قد فاتني» : ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة «فاتني» : في محل رفع خبر المبتدأ.

الشاهد فيه قوله: «كم قد فاتني بطل» حيث فصل بين «كم» وتمييزها بالجملة «قد فاتني» . ويروى البيت برفع «بطل» ، وفي هذه الرواية كما أثبتها سيبويه لا شاهد على هذا الفصل، وإنما الشاهد فيه وقوع «كم» ظرفا لتكثير المرار.

ملاحظة: قال الشيخ عبد الخالق عضيمة (المقتضب 3/ 62) : «ضبط في نسخة سيبويه المطبوعة برفع «بطل» وصفته وما عطف عليه، والصواب كسرها، فإنّ القوافي مجرورة كما يقول المبرد».

ولكن أثبت السيرافي في كتابه «شرح أبيات سيبويه» هذا البيت مع بيت آخر مضموم الرويّ، كما أثبته محقق هذا الكتاب ضمن مقطوعه مضمومة الرويّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت