فهرس الكتاب

الصفحة 708 من 1290

هذا باب الفعل الذي يتعدّى الفاعل إلى مفعولين ولك أن تقتصر على أحدهما إن شئت

وذلك قولك: «أعطيت زيدا درهما» ، و «كسوت زيدا ثوبا» ، وما أشبهه لأنّك إن شئت، قلت: «كسوت زيدا» ، و «أعطيت زيدا» ، ولم تذكر المفعول الثاني.

فإذا قلت: «أعطيت زيدا درهما» ، فقال لك: أخبر عن «زيد» ، قلت: «المعطيه أنا درهما زيد» . فإن قال لك: أخبر عن «الدرهم» ، قلت: «المعطي أنا زيدا إيّاه درهم» ، فهذا أحسن الإخبار أن تجعل ضمير الدرهم في موضعه لئلّا يدخل الكلام لبس، وإن لم يكن ذلك في الدرهم، ولكن قد يقع في موضعه: «أعطيت زيدا عمرا» ، فالوجه أن تقدّم الذي أخذ، وقد يجوز: «المعطيه أنا زيدا درهم» لأنّ هذا لا يلبس لأنّ «الدرهم» ليس ممّا يأخذ.

فإذا دخل الكلام لبس، فينبغي أن يوضع كلّ شيء في موضعه.

فإن قال لك: أخبر عن نفسك، قلت: «المعطي زيدا درهما أنا» .

* * * واعلم أنّ الفعل يتضمّن الضمير، واسم الفاعل لا يتبيّن ذلك فيه، فإذا جرى على ما هو له، لم يظهر فيه ضمير.

وإن جرى لمن ليس هو له خبرا، أو نعتا، أو حالا، أو صلة، لم يكن بدّ من إظهار الفاعل ألا ترى أنّك تقول: «زيد أضربه» ، و «عمرو تضربه» .

فإن وضعت في موضع «تضربه» : «ضاربه» ، قلت: «زيد ضاربه أنا» ، و «عمرو ضاربه أنت» لأنّ الفعل الذي أظهرت قد جرى خبرا على غير نفسه.

فلذلك لمّا قال لك في قوله «أعطيت زيدا درهما» أخبر عن نفسك، قلت: «المعطي

زيدا درهما أنا»، فلم تظهر بعد «المعطي» مضمرا لأنّ الألف واللام لك، والفعل لك فجرى على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت