فهرس الكتاب
اعلم أنّ هذا الباب إنّما معناه: الابتداء والخبر، وإنّما دخلت «كان» لتخبر أنّ ذلك وقع فيما مضى، وليس بفعل وصل منك إلى غيرك.
وإنّما صرّفن تصرّف الأفعال لقوّتهنّ، وأنّك تقول فيهنّ: «يفعل» ، و «سيفعل» ، وهو «فاعل» ، ويأتي فيهنّ جميع أمثله الفعل.
فإذا قلت: «كان زيد أخاك» ، فخبّرت عن «زيد» ، قلت: «الكائن أخاك زيد» كما كنت تقول في «ضرب» .
فإن أخبرت عن «الأخ» ، فإنّ بعض النحويّين لا يجيز الإخبار عنه، ويقول: إنّما معناه: «كان زيد من أمره كذا وكذا» فكما لا يجوز أن تخبر عن قولنا: «من أمره كذا وكذا» كذلك لا يجوز أن تخبر عمّا وضع موضعه.
وهذا قول فاسد مردود لا وجه له لأنّك إذا قلت: «زيد منطلق» ، فمعناه: زيد من أمره كذا وكذا. فلو كان يفسد الإخبار هناك، لفسد هاهنا.
وكذلك باب «ظننت» و «علمت» ، و «إنّ» وأخواتها لأنّ معنى: «ظننت زيدا أخاك» إنّما هو: «ظننت زيدا من أمره كذا وكذا» ، وكذلك: «إنّ زيدا أخوك» إنّما هو: إنّ زيدا من أمره كذا وكذا.
فمن زعم أنّه لا يجوز الإخبار عن ذلك، لزمه ألّا يجيز الإخبار عن شيء من هذا، فإن كان يخبر عن هذا أجمع، ويمتنع لعلّة موجودة في هذا، فقد ناقض.
فالإخبار عن المفعول في «كان» إذا قلت: «كان زيد أخاك» أن تقول: «الكائن زيد إيّاه أخوك» ، فهذا الأحسن.
وإن قلت: «الكائنه زيد أخوك» ، فحسن، والأوّل أجود لما قد ذكرته لك في باب «كان» من أنّ الذي يقع بعدها ابتداء وخبر. فإذا قال: «الكائنه» ، فوصل الضمير ب «كان» ، فقد ذهب في اللفظ ما يقوم مقام الابتداء، وهو في المعنى موجود، فاخترنا الأوّل لأنّ له اللفظ والمعنى، وقد قال الشاعر [من الطويل] :