وذلك قولك: «مررت برجل زيد» . فإن قال لك قائل: أخبر عن «زيد» فإنّ فيه اختلافا، يقول قوم: الإخبار عنه: أن تخبر عن «الرجل» ، ثم تجعله بدلا منه، فتقول:
«المارّ به أنا رجل زيد» ، فتجعله بدلا كما كان في المسألة.
وقال آخرون: إنّما الشرط الإخبار عن البدل لا عن المبدل منه، فإنّما تبدل منه في موضعه، فتقول: «المارّ أنا برجل به زيد» . تردّ الباء لأنّ ضمير المخفوض لا ينفصل، وردّها فيما يجوز انفصاله جائز حسن. قال الله تبارك وتعالى: {قََالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} [1] ، فوقع البدل بردّ حرف الجرّ. وقال الله، عزّ وجلّ، في موضع آخر: {وَلِلََّهِ عَلَى النََّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [2] . فجاء البدل بلا حرف لأنّه ينفصل. فهكذا طريق البدل.
فإن قلت: «رأيت رجلا زيدا» ، فخبرت عن «زيد» ، قلت: «الرائي أنا رجلا إيّاه زيد» ، على هذا القول، وعلى القول الأوّل: «الرائيه أنا رجل زيد» ، فعلى هذا فأجر البدل.
(1) الأعراف: 75.
(2) آل عمران: 97.