فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1290

ولكنّها أسماء وضعت للفعل تدلّ عليه، فأجريت مجراه ما كانت في مواضعها ولا يجوز فيها التقديم والتأخير لأنّها لا تصرّف تصرّف الفعل كما لم تصرّف «إنّ» تصرّف الفعل، فألزمت موضعا واحدا، وذلك قولك: «صه» ، و «مه» ، فهذا إنّما معناه: «اسكت» ، و «اكفف» ، فليس بمتعدّ، وكذلك: «وراءك» و «إليك» ، إذا حذّرته شيئا مقبلا عليه، وأمرته أن يتأخّر، فما كان من هذا القبيل فهو غير متعدّ.

ومنها ما يتعدّى، وهو قولك: «عليك زيدا» ، و «دونك زيدا» ، إذا أغريته.

وكذلك: «هلمّ زيدا» ، إذا أردت: هات زيدا، فهذه اللغة الحجازيّة: يقع «هلمّ» فيها موقع ما ذكرنا من الحروف، فيكون للواحد وللاثنين والجمع على لفظ واحد، كأخواتها المتقدّمات، قال الله عزّ وجلّ: {وَالْقََائِلِينَ لِإِخْوََانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنََا} [1] .

فأمّا بنو تميم فيجعلونها فعلا صحيحا، ويجعلون الهاء زائدة، فيقولون: «هلمّ يا رجل» ، وللاثنين: «هلّمّا» ، وللجماعة: «هلمّوا» ، وللنساء: «هلممن» لأنّ المعنى:

«الممن» ، والهاء زائدة.

فأمّا قول الله عزّ وجلّ: {كِتََابَ اللََّهِ عَلَيْكُمْ} [2] ، فلم ينتصب «كتاب» بقوله:

«عليكم» ، ولكن لمّا قال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ} [3] ، أعلم أنّ هذا مكتوب عليهم، فنصب «كتاب الله» للمصدر لأنّ هذا بدل من اللفظ بالفعل إذ كان الأوّل في معنى: كتب الله عليكم، وكتب عليكم.

(1) الأحزاب: 18.

(2) النساء: 24.

(3) النساء: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت