فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 1290

بالحضرة ما يدلّ على ذلك. وقياسها قياس سائر الأسماء في رفعها ونصبها وخفضها، إلّا أنّها تبدل من أفعالها.

ألا ترى قوله عزّ وجلّ: {فِي أَرْبَعَةِ أَيََّامٍ سَوََاءً لِلسََّائِلِينَ} [1] أنّ قوله: «أربعة» قد دلّ على أنّها قد تمّت. فكأنّه قال: «استوت استواء» ، ومثله: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [2] لأنّ فعله «خلق» ، فقوله: «أحسن» ، أي: خلق حسنا خلقا، ثم أضافه.

ومثل ذلك: {وَعَدَ اللََّهُ} [3] لأنّه لمّا قال: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللََّهِ} [4]

علم أنّ ذلك وعد منه، فصار بمنزلة: وعدهم وعدا، ثمّ أضافه. وكذلك: {كِتََابَ اللََّهِ عَلَيْكُمْ} [5] . لمّا قال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ} [6] أعلمهم أنّ ذلك مكتوب عليهم، فكأنّه قال: كتب الله ذلك.

ومن زعم أنّ قوله: {كِتََابَ اللََّهِ عَلَيْكُمْ} [7] نصب بقوله: عليكم كتاب الله، فليس يدري ما العربيّة لأنّ الأسماء الموضوعة موضع الأفعال لا تتصرّف تصرّف الأفعال، فتنصب ما قبلها. فمن ذلك قوله [من الكامل] :

ما إن يمسّ الأرض إلّا منكب ... منه وحرف الساق طيّ المحمل [8] وذلك أنّه دلّ بهذا الوصف على أنّه منطو فأراد: طوي طيّ المحمل. فهذه أوصاف تبدل من الفعل، لدلالتها عليه.

(1) فصلت: 10.

(2) السجدة: 7.

(3) الروم: 6.

(4) الروم: 4، 5.

(5) النساء: 24.

(6) النساء: 23.

(7) النساء: 24.

[8] تقدم بالرقم 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت