فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 1290

وزعم سيبويه أنّ قولك: «رويدك زيدا» ، إذا أدخلت الكاف، كقولك: «يا فلان» لمن هو مقبل عليك توكيدا للتنبيه ولمن هو غير مقبل عليك لتعطفه بالنداء. فكذلك تنبّه بالمخاطبة، وتركها كتركك «يا فلان» استغناء بإقبالك عليه، وإنّما القول بغير الكاف: «رويد زيدا» لأنّ «رويد» في موضع المصدر، وهو غير متمكّن لأنّ المصدر من «أرودت» إنّما هو «الإرواد» .

ومن أراد أن يجعل «رويد» مصدرا محذوف الزوائد، جاز له ذلك، فقال: «رويدا زيدا» . فنظير الأوّل قوله [من الطويل] :

رويد عليّا جدّ ما ثدي أمّهم ... إلينا ولكن ودّهم متماين [1] ومن جعله مصدرا صحيحا، قال: «رويدا زيدا» ، و «رويد زيد» كما تقول: {فَضَرْبَ الرِّقََابِ} [2] .

وإن كان نعتا، فهو مصروف منوّن على كلّ حال، وذلك قولك: «ضعه وضعا رويدا» كما قال الله عزّ وجلّ: {فَمَهِّلِ الْكََافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [3] ، وإنّما صرّفنا هذا المصدر عند ما جرى من ذكره مع كاف المخاطبة.

* * * [1] تقدم بالرقم 311.

(2) محمد: 4.

(3) الطارق: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت