ف «الألف» و «أم» لا ينقلان عن الاستفهام كما تنقل هذه الحروف. فتكون جزاء، ويكون ما كان منها يقع للناس وغيرهم، نحو: «من» ، و «ما» ، و «أيّ» كذلك، ويكون في معنى «الذي» .
وحرفا الاستفهام اللذان لا يفارقانه: «الألف» و «أم» ، وهما يدخلان على هذه الحروف كلّها.
ألا ترى أنّ القائل يقول: «هل زيد في الدار أم هل عمرو هناك» ؟
وتقول: «كيف صنعت أم كيف صنع أخوك» ؟ فدخل هذان الحرفان على حروف الاستفهام لتمكّنهما وانتقالهما. فمن ذلك قوله [من البسيط] :
[345] هل ما علمت وما استودعت مكتوم ... أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبّة يوم البين مشكوم
[345] التخريج: البيت الأول أو الثاني لعلقمة الفحل في ديوانه ص 50والأزهية ص 128 والأشباه والنظائر 7/ 49وخزانة الأدب 11/ 286، 288، 289، 293، 294والدرر 5/ 145، 6/ 104وشرح اختيارات المفضل ص 16011600ولسان العرب 12/ 37 (أمم) واللمع ص 182والمحتسب 2/ 291والمقاصد النحوية 4/ 576وبلا نسبة في الاشتقاق ص 140وجواهر الأدب ص 189والدرر 6/ 105، 107ورصف المباني ص 94، 406وشرح المفصل 4/ 18، 8/ 158وهمع الهوامع 2/ 77، 133.
اللغة: مكتوم: مستور. نأتك: الأصل نأت عنك أي بعدت عنك. مصروم: مقطوع. العبرة: الدمعة.
إثر: بعد. البين: الفراق. مشكوم: مشكور، أو مجازى بفعلته.
المعنى: هل تبوح بما استودعتك من سرّها يأسا منها، أو تصرم حبلها لنأيها عنك وبعدها، ثم يستأنف الشاعر تساؤلاته فيقول: أم هل تجزي هذه الحبيبة بكاءك في إثرها ببكاء مماثل!!
الإعراب: «هل» : حرف استفهام. «ما» : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
«علمت» : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، والتاء: ضمير مبني على الفتح في محل رفع فاعل. «وما» : الواو: حرف عطف، «ما» : معطوفة على (ما) السابقة. «استودعت» : فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون، والتاء: نائب فاعل محله الرفع. «مكتوم» : خبر للمبتدأ (ما) ، وكان يجب أن يقول: مكتومان بالتثنية لأنه اسم مشتق خبر عن متعاطفين، ولكن التصريع أحوجه إلى الإفراد، ويمكن تخريجه على أنه خبر لأحد المتعاطفين، وليكن خبرا ل (ما) الثانية، وحذف خبر المبتدأ الأول لدلالة خبر المبتدأ الثاني عليه، وعلى ذلك يكون العطف في قوله: وما عطف جمل لا عطف مفردات. «أم» : هذه (أم) المنقطعة استئنافية تفيد هنا الإضراب الانتقالي. «حبلها» : مبتدأ مرفوع، وها: مضاف إليه محلّه الجر.
«إذ» : حرف تعليل. «نأتك» : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والتاء: للتأنث لا محل لها، والكاف: ضمير مبني على الفتح في محل نصب بنزع الخافض، لأن التقدير: