فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 1290

فأمّا سيبويه والخليل والأخفش والمازنيّ، فيرون أنّ صرفه لا يجوز لأنّه أخرج من

بابه إلى باب يثقل صرفه، فكان بمنزلة المعدول. وذلك نحو امرأة سميّتها «زيدا» أو «عمرا» .

ويحتجّون بأنّ «مصر» غير مصروفة في القرآن لأنّ اسمها مذكّر عنيت به البلدة.

وذلك قوله عزّ وجلّ: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} [1] فأمّا قوله عزّ وجلّ: {اهْبِطُوا مِصْرًا} [2]

فليس بحجّة عليه لأنّه مصر من الأمصار، وليس «مصر» بعينها. هكذا جاء في التفسير، والله أعلم.

وأمّا عيسى بن عمر، ويونس بن حبيب، وأبو عمر الجرميّ وأحسبه قول أبي عمرو بن العلاء فإنّهم كانوا إذا سمّوا مؤنّثا بمذكّر على ما ذكرنا، رأوا صرفه جائزا، ويقولون: نحن نجيز صرف المؤنّث إذا سمّيناه بمؤنّث على ما ذكرنا. وإنّما أخرجناه من ثقل إلى ثقل، فالذي إحدى حالتيه حال خفّة، أحقّ بالصرف كما أنّا لو سمّينا رجلا، أو غيره من المذكّر باسم مؤنّث على ثلاثة أحرف ليس له مانع لم يكن إلّا الصرف. وذلك أنّك لو سميّت رجلا «قدما» أو «فخذا» أو «عضدا» ، لم يكن فيه إلّا الصرف لخفّة التذكير.

وكذلك لو سمّيته باسم أعجميّ على ثلاثة أحرف متحرّكات، جمع، أو ساكنة الحرف الأوسط، لكان مصروفا. لا يجوز إلّا ذلك لأنّ الثلاثة أقلّ الأصول، والتذكير أخفّ الأبواب.

فكلّ مذكّر بثلاثة أحرف، فمصروف إلّا أن تكون فيه هاء التأنيث نحو: «شاة» ، و «ثبة» فقد قلنا في الهاء، أو تكون فيه زيادة فعل، نحو: «يعد» ، و «يضع» أو يكون من المعدول: ك «عمر» و «قثم» ، أو يكون على ما لا تكون عليه الأسماء، نحو: «ضرب» ، و «قتل» ، وقد تقدّم قولنا في هذا.

فأمّا ما كان من المذكّر المسمّى باسم مؤنث على أربعة أحرف فصاعدا، أو بأعجميّ على هذه العدّة فغير منصرف في المعرفة وذلك لأنّه إنّما انصرف فيما كان من المؤنّث على ثلاثة أحرف ممّا ذكرت لك لأنّها الغاية في قلّة العدد، فلمّا خرج عن ذلك الحدّ منعه ثقل المؤنّث من الانصراف.

(1) الزخرف: 51.

(2) البقرة: 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت