فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 1290

هذا باب تسمية الرجال والنساء بأسماء السّور والأحياء والبلدان

اعلم أنّك إذا سمّيت رجلا باسم شيء من ذلك على ثلاثة أحرف ليس فيه مانع ممّا قدّمنا ذكره، فهو مصروف وإن وقع في الأصل مؤنّثا، كما ذكرت لك في رجل يسمّى «هندا» أو «قدما» أو «فخذا» .

فإن سمّي بشيء على أربعة أحرف أو أكثر، وكان عربيّا مذكّرا، فهو مصروف.

وإن كان أعجميّا أو مؤنّثا، لم ينصرف. وذلك قولك في رجل يسمّى «حاميم» : «هذا حاميم مقبلا» لأنّه أعجميّ على ما وصفت لك.

فإن سمّيته «صالحا» أو «شعيبا» ، وذلك الاسم اسم لسورة، انصرف لأنّه في الأصل مذكّر، وإن علّقته على مؤنّث، فإنّما ذلك بمنزلة «غزال» و «سحاب» ، سمّيت بواحد منهما امرأة، ثمّ سمّيت بذلك الاسم رجلا، فإنّما تردّه إلى أصله.

وإنّما ذكرنا أنّ «هندا» و «دعدا» و «جملا» أسماء مؤنّثة لأنّها وقعت مشتقّة للتأنيث، فكانت بمنزلة ما أصله التأنيث إذ كان المؤنّث المختصّ بها.

ومن ثمّ لا يصرف عند أكثر النحويّين «أسماء بن خارجة» لأنّ «أسماء» قد اختصّ به النساء حتّى كأن لم يكن جمعا قطّ، والأجود فيه الصرف وإن ترك إلى حالته التي كان فيها جمعا للاسم، وعلى ذلك صرف هؤلاء النحويّون «ذراعا» اسم رجل لكثرة تسمية الرجال به، وأنّه وصف للمذكّر في قولك: «هذا حائط ذراع» ، والأجود ألّا يصرف اسم رجل لأنّ «الذراع» في الأصل مؤنّثة.

* * * فإن سمّيت السورة أو الرجل أو غير ذلك بفعل، أجريته مجرى الأسماء، وذلك أنّك تقول إذا أضفت إلى {اقْتَرَبَتِ السََّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [1] : «قرأت سورة إقتربه» لأنّك إذا

(1) القمر: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت