الكلي المشترك، أما عند الإضافة إلى الرب فيكون لها المعنى المختص بالرب تعالى، وعند الإضافة إلى المخلوق يكون لها المعنى المختص بالمخلوق، كما سبق في مسألة أسماء الله تعالى.
فالعلم -مثلًا- اسم لصفة المخلوق، وهو موافق للعلم الذي هو اسم لصفة الخالق إذا قطع عن الإضافة.
فالعلم إذا أطلق ولم يقيد بالإضافة إلى الخالق أو المخلوق يكون له معنى عام كلي وهو ضد الجهل، أو هو إدراك الأشياء على ما هي عليه، وهذا المعنى مشترك بين علم الخالق وعلم المخلوق.
أما إذا أضيف العلم إلى الله تعالى كما في قوله (( وَلَايُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ"فيكون له معنى مختص بالرب تعالى في كيفيته ومداه ومتعلقه، فعلم الله تعالى محيط بكل شيء، يعلم ما كان وما يكون، وما لا يكون، يعلم الأشياء علمًا تامًا مفصلًا، يعلم ما في صدور العباد، يعلم ما يخفون وما يعلنون، وعلمه تعالى واجب ذاتي، فهو لم يزل ولا يزال عليمًا، موصوفًا بالعلم لم يحدث له العلم، وعلمه لم يسبقه جهل، ولا يعتريه نسيان، كل هذا من معاني العلم المختص بالرب تعالى."
وأما إذا أضيف العلم إلى المخلوق كما في قوله تعالى: (( وَمَاأُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا"فيكون له معنى مختص بالعبد، فهو علم محدود وموهوب، علم يسبقه جهل، ويعتريه نسيان."