ووصف الله تعالى بهما على الحقيقة، فلا يصح ما يقوله بعض المفسرين من أن المكر والكيد ينسب إلى الله تعالى على سبيل المشاكلة اللفظية، والمجانسة، أي على سبيل المجاز.
ومطلق المكر ليس بممدوح ولا مذموم، ومكر المخلوق قد يكون ممدوحًا إذا كان بمن يستحق، وقد يكون مذمومًا إذا لم يكن كذلك، كما إذا كان على وجه الظلم والعدوان.
والمكر من الله تعالى كله محمود لأنه كله عدل بمن يستحقه، وليس مكر الله كمكر المخلوق.
فمن مكر الله تعالى بالكفار في الدنيا استدراجهم كما قال تعالى: (( أَيَحْسَبُونَأَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ(55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ" [المؤمنون: 55 - 56] (( وَلَايَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ" [آل عمران: 178] ، ومن مكره تعالى بالمنافقين في الآخرة أن يكونوا مع المؤمنين في بعض مواقف القيامة ثم تنطفئ عنهم الأنوار كما قال تعالى: (( انْظُرُونَانَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا" [الحديد: 13] . ومن مكره تعالى بالمنافقين في الدنيا قبول علانيتهم."
فهذا كله يدل على أن المكر من الله تعالى حقيقة، وليس على سبيل المشاكلة اللفظية.