فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 610

فالأصل الأول سبق الكلام فيه وهو"أن القول في بعض الصفات كالقول في بعض"، وقد رد به المؤلف على الأشاعرة والمعتزلة والجهمية والفلاسفة والباطنية.

وأما الأصل الثاني فهو الذي ذكره المؤلف هنا بقوله:"القول في الصفات كالقول في الذات"، يعني أن حكم الذات والصفات واحد، فما يقال في أحدهما من إثبات أو نفي يقال في الآخر، وما يوصف به أحدهما من تنزيه أو تمثيل يصدق على الآخر، فالقول فيهما واحد.

وجميع الطوائف يقرون بأن لله تعالى ذاتًا وحقيقة ثابتة في نفس الأمر، ولا تشبه سائر الذوات فيقال لهم: فكذلك هذه الذات موصوفة بصفات لا تشبه صفات المخلوقين، فالله تعالى ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله.

وهذا الأصل يمكن أن يرد به على جميع الطوائف، لكن أخص من يرد به عليه من الطوائف الجهمية، كما يمكن أن يرد به على أهل التكييف، الذين يذكرون لصفات الله كيفية، أو يسألون عن كيفيتها.

ولفظ"الذات"لم يرد في النصوص الشرعية إطلاقه على الله تعالى إلا فيما يضاف إليه من شرائعه كما في شعر خبيب لما أرادوا قتله قال:

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله فإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع

يقول أهل اللغة إن ذات مؤنث لفظ"ذو"بمعنى صاحب، ولم تأت في اللغة بمعنى الحقيقة، فيقال جاء محمد نفسه ولا يقال ذاته [1] ، وقيل بل ورد وإن كان

(1) انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام 3/ 334.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت