عنهما-"ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء" [1] فموجودات الآخرة موافقة لموجودات الدنيا في الاسم، وفي مسمى الاسم المطلق، وهو المعنى العام الكلي المشترك، ولكنها مع ذلك ليست مماثلة لها بل بينهما من التباين ما لا يعلمه إلا الله تعالى.
وإذا كان هذا التباين موجودًا بين المخلوقات وفي صفاتها المتفقة في الأسماء وفي المعنى الكلي المشترك، فالخالق سبحانه وتعالى أعظم مباينة للمخلوقات من مباينة المخلوق للمخلوق، ومباينته لمخلوقاته أعظم من مباينة موجود الآخرة لموجود الدنيا؛ لأن المخلوق أقرب إلى المخلوق الموافق له في الاسم من الخالق إلى المخلوق [2] .
فإثبات القدر المشترك الذي به تفهم الألفاظ لا يلزم منه التماثل في الخصائص.
فبين ماء الدنيا وماء الآخر قدر مشترك، وهو المعنى العام الكلي للفظ الماء، وكذلك بين لبن الدنيا ولبن الآخرة قدر مشترك، وبين خمر الدنيا وخمر الآخرة قدر مشترك، وهكذا بقية الأمور التي أخبر عنها الرب تعالى، ولكل من موجودات الدنيا وموجودات الآخرة خصائص لا يشركه فيها الآخر.
(1) أخرجه ابن جرير في تفسيره للآية (25) من سورة البقرة، وابن أبي حاتم في تفسيره برقم 260،1/ 66، وذكره السيوطي في الدر المنثور وعزاه لمسدد وهناد في الزهد وابن المنذر، والبيهقي في البعث. الدر المنثور 1/ 82، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 5410.
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 5/ 115، 207 - 208، 347 - 348، 9/ 295، منهاج السنة 2/ 157.