فنحن نعلم وندرك أن اللبن شراب يشرب، وهكذا الخمر والماء وبينها فروق، وندرك أن هذه الثلاثة من أنواع الشراب وليست شيئًا يلبس أو يسكن، فنحن نفرق بين معناها ومعنى المساكن والملابس والمطاعم و الحور العين التي في الجنة.
فلابد من إثبات القدر المشترك بين الأشياء المتفقة في أسمائها، وهذا القدر المشترك هو المعنى العام، وهو مسمى الاسم عند الإطلاق الذي به يفهم معنى اللفظ المطلق والغائب، ثم عند إضافته وتقييده ينضاف إليه معنى آخر يخصه غير المعنى العام المشترك، ولابد من هذا القدر المشترك حتى تفهم الألفاظ ويمكن التخاطب بها.
وليس هذا المعنى العام والقدر المشترك هو التشبيه الذي نفته الأدلة النقلية والعقلية.
فالاتفاق وثبوت القدر المشترك لا يستلزم التماثل في الخصائص.
وهذا المثل المضروب هنا قريب مما ذكره المؤلف سابقًا في مسألة وجود البعوضة والعرش.