وصفاته، كما ينفون حقائق اليوم الآخر، وربما لبّسوا فقالوا: البعث روحاني، وجعلوا ما يكون في الدار الآخرة من النعيم والعذاب من باب التخييل الذي لا حقيقة له.
وكثير من هؤلاء يجعلون الشرائع من هذا الباب، فيجعلون لما أمر الله به وما نهى عنه تأويلات باطنة تخالف ما يعرفه المسلمون منها، كما يتأولون الصلوات الخمس بمعرفة أسرارهم، وصيام رمضان بكتمان أسرارهم، وحج البيت الحرام بالسفر إلى شيوخهم، ونحو ذلك من التأويلات التي يعلم بالاضطرار أنها كذب وافتراء على الله ورسله، وتحريف للكلم عن مواضعه، وإلحاد في آيات الله وشرائعه [1] .
فهذه المعاني التي يفسرون بها شرائع الله لا تمت إلى المعنى الحقيقي بصلة لا لغة ولا شرعًا، وليس عليها أي دليل لا صحيح ولا فاسد، بل هي من باب التحريف والإلحاد الظاهر.
وقد يقولون بأن الشرائع تلزم العامة دون الخاصة، فإذا صار الرجل من كبرائهم ومحققيهم أسقطوا عنه التكاليف، فرفعوا عنه الواجبات، وأباحوا له المحظورات، لأن هذه التكاليف إنما تلزم العامة -حسب زعمهم- ويقصدون بهم من هو خارج مذهبهم، وهذا يقولونه مصانعة، وإلا فليس في الحقيقة لديهم شرائع يؤمنون بها.
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 28/ 474، 35/ 133.