الروح التي تقوم عليها الحياة وهي الروح التي فينا فالآية محتملة، وإذا وقع الاحتمال بطل الاستدلال.
وإذا كان الراجح في معنى الروح في الآية أنها التي بها الحياة، فليس في الآية نهي عن إجابة من سأل عنها، ومعنى قوله (( قُلِالرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي"أي من جملة ما أمر الله به أي الأمر الكوني، وكل مخلوق فهو كائن بأمر الله الكوني."
الثاني: أن للكلام في الروح فائدتين:
إحداهما: معرفة الحق من الباطل في هذه المسألة والرد على الأقوال الفاسدة فيها.
الثانية: معرفة ما جاء في النصوص عن الروح من صفات، فنعلم أن الروح محدثة وليست قديمة لقوله تعالى (( اللَّهُخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"فكل ما سوى الله مخلوق."
وإذا قيل هل الروح تموت؟ فيقال إن أريد بالموت مفارقة البدن فنعم بهذا الاعتبار، وإن أريد بالموت عدمها من هذا الوجود وذهاب حياتها بعد فراقها البدن فالروح لا تموت بهذا المعنى.
ونجد في النصوص أن الروح تقبض وترسل كما قال تعالى: (( اللَّهُيَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى" [الزمر: 42] ."
كما نجد في النصوص أن الروح تهبط وتصعد، وتنعم وتعذب، وغير ذلك من الصفات الواردة في النصوص الشرعية للروح.