فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 610

مشاهدتهم لها نظيرًا، والشيء إنما تدرك حقيقته إما بمشاهدته، أو بمشاهدة نظيره، وإذا كانت تلك الروح الموصوفة بتلك الصفات مباينة لما هو مشاهد من الأجسام المخلوقة، وليست مماثلة لها والعقول عاجزة عن تكييفها وإدراك حقيقتها، فالخالق سبحانه وتعالى، أولى بمباينته لمخلوقاته مع اتصافه بما يستحقه من أسمائه وصفاته، من مباينة الروح لما سواها من المخلوقات، وأهل العقول أعجز عن أن يحدوه أو يكيفوه منهم عن أن يحدوا الروح أو يكيفوها. وهذا من باب قياس الأولى.

وهذا المثل يمكن أن يرد به على أهل التكييف، وأهل التعطيل، فيرد به على أهل التكييف القائلين بتماثل صفات الخالق والمخلوق لتوافقها في الاسم.

ويرد به على أهل التعطيل النافين لصفات الله تعالى بحجة أن إثبات صفات الله تعالى الموافقة في الاسم لصفات خلقه يلزم منه التمثيل.

فيرد على الجميع بأن هذه الروح الموصوفة بما توصف به الأجسام المشاهدة من الوجود، والقبض، والإرسال، والصعود، والنعيم، والعذاب وغير ذلك، هذه الروح موصوفة بهذه الصفات حقيقة وهي مباينة لما سواها من المخلوقات، ولا يلزم من وصفها بما توصف به الأجسام المشاهدة أن تكون مماثلة لها.

وإذا كانت هذه المباينة حاصلة بين المخلوق الموصوف والمخلوق فالخالق أعظم مباينة لخلقه بما يستحقه من الصفات من مباينة المخلوق للمخلوق.

وإذا كانت العقول عاجزة عن إدراك حقيقة هذه الروح وتكييفها، فهي أعجز عن درك حقيقة الباري تعالى وتكييفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت