وإذا كان من نفى صفات الروح جاحدًا معطلًا لها، وهذا يصدق على الفلاسفة، ومن مثّلها بما يشاهده من المخلوقات جاهلًا ممثلًا لها بغير شكلها، وهذا يصدق على أهل الكلام، وهي مع ذلك ثابتة بحقيقة الإثبات، مستحقة لما لها من الصفات؛ فلا يغير غلط الغالطين فيها من الحقيقة شيئًا. فالخالق سبحانه وتعالى أولى أن يكون من نفى صفاته جاحدًا معطلًا، ومن قاسه بخلقه جاهلًا به ممثلًا، وهو سبحانه ثابت بحقيقة الإثبات، مستحق لما له من الأسماء والصفات، فلا يغير مذهب أهل التعطيل، ولا مذهب أهل التمثيل مما يجب لله تعالى من الإثبات والتنزيه شيئًا.