فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 610

أي: أن ما سبق تقريره من أن ظاهر نصوص الصفات مراد وهو ما يليق بالله تعالى ويختص به من صفات الكمال، وأن الزعم بأن الظاهر غير مراد باطل، سواء جعل الظاهر هو التمثيل فهو باطل من حيث ظن أن ذلك هو ظاهر النصوص وإن أثبت الصفات على ما يليق بالله تعالى، أو جعل الظاهر الذي هو ما يليق بالله من إثبات الصفات تمثيلًا فهو مبطل من حيث نفى الظاهر اللائق بالله تعالى، وهذا يتبين بالقاعدة الرابعة التي سيتكلم عليها المؤلف هنا، ومدارها عما يترتب عليه توهم التشبيه في صفات الله تعالى، وهي أن كثيرًا من الناس يتوهم في بعض الصفات أو في كثير منها أو أكثرها، أو كلها، أنها تماثل صفات المخلوقين.

هذا التنويع الذي ذكره المؤلف راجع إلى تنوع الناس في توهم التمثيل، فمنهم من يتوهم ذلك في كل الصفات كالجهمية والمعتزلة، ومنهم من يتوهم ذلك في كثير منها أو أكثرها كالأشاعرة ونحوهم؛ ثم إن هذا المتوهم يريد أن ينفي تلك الصفات التي فهم منها التمثيل، فيقع في أربعة أنواع من المحاذير:

أحدها: ظنه واعتقاده أن ظاهر نصوص الصفات مماثلة صفات الله لخلقه، فجعل مدلول كلام الله الكفر والضلال.

الثاني: أنه لما اعتقد أن ظاهر النصوص التمثيل ونفى الصفات من أجل ذلك، عطّل النصوص عما دلت عليه من الحق الذي أراده الله ورسوله.

وهذان المحذوران يتعلقان بالنصوص الشرعية، فقد جمع فيهما بين التعطيل والتمثيل.

الثالث: أنه ينفي عن الله تعالى صفات كماله بغير علم، فيعطل الرب عما يجب له من صفات الكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت