فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 610

يحسن اللسان العربي له حظ من فهم هذه النصوص، فنفهم هذه النصوص من جهة ما تدل عليه من المعنى بحسب دلالة اللغة، ولابد أيضًا من مراعاة السياق الذي وردت فيه، ودلالة النصوص المفسرة، فإن كلام الله تعالى يفسر بعضه بعضًا، والسنة تفسر القرآن، هذا هو الوجه الذي نعلمه، أما الوجه الذي لا نعلمه فهو الحقائق والكيفيات لتلك الأمور المخبر عنها، فلا نعلم حقائقها، ولا كيفياتها بل هي غيب، فيكون هذا الخبر معلومًا لنا من جهة معناه، وغير معلوم لنا من حيث حقيقته وكيفيته، فقوله تعالى (( بَلْيَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ" [المائدة: 64] فيه خبر عن الله بأن يديه تعالى مبسوطتان، وهذا يدل على أن له تعالى، يدين ومن شأن يديه البسط، والبسط تقدم أنه يحتمل معنيين:"

أحدهما البسط ضد القبض، فالله تعالى يبسط يديه كما يشاء، ويقبضها كما يشاء، والآخر أن المراد بالبسط كثرة العطاء والجود، وكل من المعنيين حق، لكن المعنى الثاني أنسب للسياق، لأن المراد الرد على اليهود الذين وصفوا الله بالبخل وعبروا عن ذلك بقولهم"يد الله مغلولة"ويوضحه قوله بعدها"ينفق كيف يشاء"فنفهم من هذه الآية أنه تعالى له يدان، وأنهما مبسوطتان، وأنه تعالى ينفق كيف يشاء، وأن يديه ليست كيدي أحد من الخلق، وهذا يرجع إلى ما علم بالشرع والعقل من أنه تعالى ليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وليس المراد باليدين القوة أو النعمة، فإن هذا وإن كان له أصل في اللغة إلا أنه يأباه السياق، ويأباه أيضًا ذكر اليدين بلفظ التثنية كما تقدم في المقارنة بين آية"ص"وآية"يس". فهذا هو الجانب الذي نعلمه، وهو موجب اللغة، والسياق، والنصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت