فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 610

الأخرى المفسرة، ولكن لا نعلم كنه يديه وكيفيتهما، ولا يصح لنا أن نتخيل كيفية يدي الرب تعالى على نحو أيدي أحد من العباد، لأنه تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته، فمن قال: كيف يدي الرب؟ قلنا له: كيف الرب، فإذا قال: لا يعلم كيف هو إلا هو، قلنا: وكذلك يداه لا يعلم كيفيتهما إلا هو سبحانه وتعالى، فالقول في الصفات كالقول في الذات من حيث الثبوت ونفي التشبيه ونفي العلم بالكيفية، إذن فقوله تعالى (( بَلْيَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ"معلوم لنا من وجه دون وجه، وهكذا سائر نصوص الصفات القول فيها واحد، وكذا نصوص المعاد القول فيها كالقول في نصوص الصفات، كما في المثل الأول المتقدم، فإذا قرأنا قوله تعالى: (( فِيهَاأَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى" [محمد: 15] وقوله تعالى (( فِيهِمَافَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ" [الرحمن: 68] وقوله (( فِيهِمَاعَيْنَانِ تَجْرِيَانِ" [الرحمن: 50] ونحوها فهذه النصوص معلومة لنا من وجه، فنفهم من هذه الآيات أن الله تعالى أعد لعباده أصناف النعيم، من مشارب، وملابس ومساكن، وزوجات كما قال تعالى (( وَزَوَّجْنَاهُمْبِحُورٍ عِينٍ" [الطور: 20] فيفهم من هذه الآية أن نساء الجنة حور عين، والحور جمع حوراء، والعين جمع عيناء، والحور هو شدة سواد العين مع شدة بياضها مع بياض البدن، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى، والعَيَنُ هو سعة العين، فضيق العين وصغرها مذموم في الصفات، فهذا كله مفهوم لنا بدلالة اللغة، ودلالة السياق، ولكن لا نعلم كنه هذه المطاعم والمشارب والملابس ولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت