الرؤيا فهم منها أن يوسف سيكون له شأن، لكن لا ندري هل يعقوب عليه الصلاة والسلام فهم أن الشمس والقمر والأحد عشر كوكبًا هي أبوا يوسف وإخوته؟ الله أعلم، وليس هذا ببعيد على يعقوب وهو نبي من أنبياء الله تعالى، وفيها أيضًا قرائن تدل على هذا كالشمس والقمر، والكواكب الأحد عشرة، فيوسف عليه السلام يذكر هذه الحال ويقول"هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقًا"أي صار لها واقعًا وحقيقة، والرؤيا التي لا يكون لها واقع أضغاث أحلام ومن حديث النفس، ولكن الرؤيا الصادقة هي التي يكون لها واقع، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أول ما بدئ به الرؤيا الصادقة، فكان إذا رأى رؤيا جاءت مثل فلق الصبح [1] ، أي جاءت مطابقة لما رأى وشاهده.
والمقصود أن هذا هو المعنى الثالث، وسيعيد الشيخ رحمه الله تعالى ويوضح هذين المعنيين مزيد إيضاح في الفقرة التالية.
فائدة:
سجود يعقوب عليه الصلاة والسلام وأبنائه ليوسف عليه الصلاة والسلام كان جائزًا في شريعتهم، أما في شريعة الإسلام الخاتمة التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يجوز كما قال - صلى الله عليه وسلم - (لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) [2] لما أراد معاذ رضي الله تعالى عنه أن يسجد له وأنكر عليه ذلك، وقال تعالى: (( لَاتَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ
(1) أخرجه البخاري (1/ 6) كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، حديث رقم 3.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 172) كتاب البر والصلة. وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.