التأويل هو الذي لا يعلمه إلا الله تعالى كما سبق وكما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى.
وهكذا تأويل نصوص الوعد والوعيد، ونصوص البعث وما يكون يوم القيامة، هو نفس ما يكون من الوعد والوعيد يوم القيامة في الخارج، فتأويل قوله تعالى: (( جَنَّاتُعَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ" [الرعد: 23] وقوله سبحانه: (( وَقَلِيلٌمِنَ الْآَخِرِينَ(14) عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَاسٍ مِنْ مَعِينٍ" [الوقعة: 14 - 18] الآيات تأويلها هو نفس الموجود وما يكون من ذلك، فمن هذه الأمور ما يكون موجودًا الآن كالجنة، ولكن دخول المؤمنين الجنة بحيث يجلسون على تلك السرر، ويتكؤون عليها، وتطوف عليهم الولدان، يكون يوم القيامة.
وهكذا تأويل نصوص الوعيد، هو ما يكون من الوعيد، كما تقدم في قوله تعالى في تهديد الكفار (( هَلْيَنْظُرُونَ إِلَّا تَاوِيلَهُ يَوْمَ يَاتِي تَاوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ" [الأعراف: 53] أي: ما ينتظر هؤلاء الكفار إلا تأويل ما توعدوا به، وما وعدوا به في الكتاب المفصل، فإذا قامت القيامة، وانشقت السماء، وانتثرت الكواكب، وفجرت البحار،"