متحدة من وجه ومختلفة من وجه ويحتمل أنه أراد الإشارة إلى ما في مطلع القاعدة من الكلام في تأويل المتشابه وأن منه ما يعلمه الراسخون في العلم ومنه ما لا يعلمه إلا الله تعالى.
قوله"أن الله وصف القرآن كله بأنه محكم وبأنه متشابه"أي: ووصف بأنه كله متشابه، والدليل على الإحكام العام هو آية هود: (( الركِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ"،والدليل على التشابه العام آية الزمر (( اللَّهُنَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ"،وأما الدليل على الإحكام الخاص فآية آل عمران المتقدمة في مطلع القاعدة وهي قوله سبحانه (( مِنْهُآَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ" [آل عمران: 7] . قوله"فينبغي أن يعرف الإحكام والتشابه الذي يعمه، والإحكام والتشابه الذي يخص بعضه": هذا لأنه لا يجوز أن يكون المعنى واحدًا، لأنه لو كان المعنى واحدًا لصار فيه تناقض، ولهذا يقال: إن بين دليل الإحكام العام والتشابه العام ودليل الإحكام الخاص والتشابه الخاص بينهما تعارض في الظاهر، ووجه هذا التعارض أن بعض هذه الأدلة تدل على أن بعض القرآن محكم وبعضه متشابه، وبعضها يدل على أن القرآن كله محكم وكله متشابه، فتعارضت هذه الأدلة في الظاهر من حيث العموم والخصوص، والطريق لدفع هذا التعارض هو معرفة المراد بالإحكام والتشابه الذي يعمه، والإحكام والتشابه الذي يخص بعضه."
قوله"والحكم هو الفصل بين الشيئين ..."إلخ.
فتصاريف مادة حكم ترجع إلى معنى المنع، فحكم بمعنى منع في أصل اللغة،