وذكر الشيخ رحمه الله شواهد لهذا المعنى بقول العرب حكمت السفيه وأحكمته إذا أخذت على يده، وحكمت الدابة وأحكمتها إذا جعلت لها حكمة، وهو ما أحاط بالحنك من اللجام، وهو ما يوضع على فم الحيوان فيربط به العنان والخطام الذي يمنع الدابة من الاسترسال في الجري بغير إرادة صاحبها.
ومن معنى الإحكام الفصل، والفصل فيه منع، فالحكم هو الفصل بين المشتبهات علما وعملًا، والحاكم يفصل بين المتنازعين في الخصومات. فهذا المعنى وهو الفصل يرجع إلى المنع، وهو المنع من الالتباس في الأمور المشتبهات، ويمنع الخصوم من تعدي بعضهم على بعض بأخذ الحقوق والتعدي، فهذه المادة تتضمن الفصل.
قوله"والقرآن كله محكم بمعنى الإتقان"أي: أن آيات القرآن كلها متقنة وإتقانها من جهة اللفظ، ومن جهة المعنى، ومتقن في المعنى لأنه مشتمل على التمييز، تمييز الصدق من الكذب في الأخبار، والرشد من الغي في التشريعات، فأخباره صادقة، وأحكامه عادلة، كما قال الله تعالى: (( وَتَمَّتْكَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا" [الأنعام: 115] صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأحكام."