قوله"فإذا تمسك النصراني بقوله"إنا نحن نزلنا الذكر"ونحوه على تعدد الآلهة ...: أي أن النصراني يقول بتعدد الآلهة، فإنه يقول بالتثليث ويحتج على هذا بمثل هذه الصيغة المحتملة في حد ذاتها."
قوله"كان المحكم كقوله (( وَإِلَهُكُمْإِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ" [البقرة: 163] ونحو ذلك مما لا يحتمل إلا معنى واحدًا يزيل ما هناك من الاشتباه"أي أن المحكم الذي يزيل هذا الاشتباه ويبطل هذا الاستدلال النصوص المصرحة بالوحدانية لله تعالى في ألوهيته وربوبيته مثل (( وَإِلَهُكُمْإِلَهٌ وَاحِدٌ ("(( قُلْهُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" [الإخلاص: 1] (( إِنَّنِيأَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي" [طه: 14] (( اللَّهُلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ" [البقرة: 255] (( وَهُوَالْوَاحِدُ الْقَهَّارُ" [الرعد: 16] ، فهذا هو المحكم وقد تقدم في القاعدة الثالثة أن الله تعالى يذكر نفسه تارة بصيغة الإفراد كما في آية ص، وفي غيرها من المواضع، ويذكر نفسه بصيغة الجمع، وكل من الصيغتين تدل على معنى حق، فصيغة الإفراد تدل على الوحدانية لله تعالى فهو الواحد الأحد المتفرد في ألوهيته وربوبيته فلا شريك ولا شبيه، وصيغة الجمع تدل على أسمائه الحسنى، وصفاته العليا، وكثرة جنوده وعبيده، فكل من الصيغتين لها دلالة ثابتة للرب تعالى، فصيغة الإفراد تدل على ما هو ثابت له من التفرد فهو الإله الذي لا شبيه له والرب الذي لا شريك له، فلا إله غيره، ولا رب سواه، ولا شبيه له، في ذاته ولا في صفاته ولا أفعاله، وصيغة الجمع تدل على عظمته، وهذا يتضمن أسماءه