فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 610

وتضمن أيضًا إجراء النصوص على ظاهرها، وإذا نظرنا إلى مجموع هذه الأمور يتجلى التناقض، فما لا يفهم منه شيء لا ظاهر له، فكيف يقولون: يجب إجراء النصوص على ظاهرها؟!، وما لا يفهم منه شيء معلوم أنه لا ظاهر له، فلا يصح أن يقال: له تأويل يخالف الظاهر، فضلًا أن يقال: إن هذا التأويل لا يعلمه إلا الله، بل ولا يصح أن يقال: له تأويل يوافق الظاهر، ضرورة أنه لا ظاهر له، وأيضًا فما لا يفهم منه شيء لا يصح أن يقال: له تأويل يخالف الظاهر ولا يوافق الظاهر، لأن ما لا يفهم منه شيء لا ظاهر له، ثم إن من أثبت تأويلًا أو نفاه فقد فهمه، فخلاصة القول أن ما لا يفهم منه شيء لا يجوز أن يتكلم عنه بشيء، فلا يقال: له تأويل يخالف الظاهر ولا تأويل يوافق الظاهر، ولا يقال: ليس له تأويل، لأن من أثبت تأويلًا أو نفاه فقد فهم معنى من المعاني.

وأيضًا من التناقض نفي التأويل وإثباته كما سبق، فإذا قالوا: له تأول يخالف الظاهر، وقالوا: ليس له تأويل يخالف الظاهر، فهو تناقض لأنه جمع بين النفي والإثبات، فإن أرادوا بالظاهر في الإثبات معنى، وفي النفي معنى من غير بيان كان تلبيسًا وإن أرادوا به معنى واحدًا كان إثباتهم للتأويل ونفيهم له تناقضًا، فإن توارد النفي والإثبات على شيء واحد كان تناقضًا، وإن توارد النفي والإثبات على شيئين فلابد من البيان ولا يفهم منه شيء لا يشعر بمعنى أبدًا لا بمعنى يوافق الظاهر ولا يخالف الظاهر، ولا يشعر بإثبات ولا يشعر بنفي، ولا يشعر بما أريد به ولا بما لم يرد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت