فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 610

وإما بمنع كلتا المقدمتين.

وإما بالاستفصال.

فهم تارة يمنعون المقدمة الأولى فيقولون: لا نسلم أن إثبات الصفات يستلزم التجسيم، فالصفات قد تقوم بما ليس بجسيم. كما تقول: علم واسع، خلق عظيم، ليل طويل.

وتارة يمنعون المقدمة الثانية فيقولون: لا نسلم بتماثل الأجسام، فالتراب جسم والطعام جسم، وليسا متماثلين، وكذا الماء والنار، والحجر والحيوان ونحو ذلك.

فالأجسام مختلفة متباينة متغايرة.

وتارة يمنعون المقدمتين.

وتارة بالاستفصال عن المراد بمعنى الجسم ومعنى التماثل.

أما لفظ الجسم فتقدم الكلام عليه وبيان أنه لم يرد بنفيه ولا إثباته نص في الكتاب ولا في السنة كما سبق في القاعدة الثانية، كما تقدم أيضًا شيء من معاني الجسم التي يفسر بها، فقد يفسر بما يشار إليه، أو بالقائم بنفسه، أو بالموجود، كما قد يفسر بالمركب من الهيولى والصورة ونحو ذلك.

كما يستفصل عن المراد بالتماثل، فإن أريد به الاتفاق من بعض الوجوه، فهذا المعنى لا يصح نفيه لأنه ما من شيئين موجودين إلا وبينهما اتفاق من وجه.

وإن أريد بالتماثل أنه التماثل من كل وجه بحيث يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر، ويجب له ما يجب له، ويمتنع عليه ما يمتنع عليه، فهذا المعنى باطل، فلا مماثلة بين الخالق والمخلوق في ذلك ولا في شيء مما يختص به سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت