فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 610

أما المسألة الأولى؛ وهي كون وجود الشيء عين ماهيته أو زائدًا عليها، فالصواب أن وجود كل شيء موجود هو عين ماهيته في الخارج، وأن وجوده في الخارج زائد على وجوده في الذهن، فالوجود الذهني وجود علمي، ولا يلزم من كون الشيء موجودًا في الذهن أن يوجد في الخارج، بل قد يوجد في الخارج وقد لا يوجد [1] .

وأما المسألة الثانية: وهي اشتراك الموجودات في الوجود هل هو من قبيل المشترك اللفظي، أو المتواطئ، أو المشكك فالمسألة فيها ثلاثة أقوال:

والقول الثاني والثالث الخطب فيهما يسير؛ لأن المشكك نوع من المتواطئ العام، فالمتواطئ هو الذي يشترك أفراده في معناه، سواء تفاضلوا في المعنى وتفاوتوا أو تساووا، والمشكك خاص بالمتواطئ الذي تفاضل أفراده في معناه، كما في مثال النور والضوء، فالسراج له ضوء، والشمس لها ضوء، فهما مشتركان في معنى الضوء العام مع تفاوت في حقيقته.

وإنما سمي المشكك مشككًا لأن الناظر فيه يتردد ويتشكك هل هو من المتباين، أو من المتواطئ، فإذا نظر إلى التفاوت ظن أنه من المتباين، وإذا نظر إلى الاتفاق في المعنى جعله من المتواطئ، فالإنسان باعتبار أفراد الإنسان يعد متواطئًا، والضوء باعتبار التفاضل والتفاوت فيه يعد مشككًا.

وأما الوجود فالأقرب أن يكون مشككًا لوجود التفاوت العظيم في وجود الموجودات كما في وجود البعوضة ووجود العرش مثلًا [2] .

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 2/ 156 - 157.

(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 5/ 105، 201 - 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت