فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 610

وأما المسألة الثالثة وهي: هل المعدوم شيء، أم ليس بشيء؟ فيه قولان، والصواب التفصيل.

فالمعدوم شيء في العلم، فله وجود في الذهن، وليس شيئًا في الخارج.

فتقول -مثلًا- أريد أن أفعل شيئًا، فهذا الشيء المذكور موجود في الذهن وليس موجودًا في الخارج.

ومن ذلك قوله تعالى: (( هَلْأَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا" [الإنسان: 1] وقوله تعالى: (( وَقَدْخَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا" [مريم: 9] أي قبل الخلق. فوجوده في العلم بل وفي الرسم أيضًا؛ لأنه مكتوب وإن كان غير موجود في الخارج حينذاك، ومن ذلك قوله تعالى: (( إِنَّمَاقَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" [النحل: 40] ، فهذا الشيء ليس موجودًا في الخارج لأنه يمتنع إيجاد الموجود، فهذا في الإثبات والأول في النفي [1] ."

وأما المسألة الرابعة وهي: الكلام في الأحوال إثباتًا ونفيًا، فالظاهر أن المراد بالأحوال النسبة بين الصفة والموصوف، مثل قيام وقائم، فالصفة القيام، والموصوف القائم، والنسبة هي نسبة القيام إلى القائم، وبعضهم يعبر عن ذلك بـ: بكون الشيء قائمًا، أو كونه عالمًا، أو كونه قادرًا ونحو ذلك.

فهذه النسبة ليست شيئًا زائدًا موجودًا في الخارج، وإنما توجد الصفة والموصوف الذي قامت به تلك الصفة، فالنسبة، أي: نسبة الصفة للموصوف،

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 2/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت