فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 610

وأهل السنة أيضًا يمكنهم أن يسلكوا هذه الطريقة فيحتجوا على كل منهم بما عندهم من الإثبات.

فإذا قال الأشاعرة: إن إثبات الرضى والغضب والمحبة والبغض والاستواء والنزول والإتيان والمجيء والوجه واليد ونحو ذلك مستلزم للتجسيم، قال لهم أهل السنة وكذلك العلم والحياة والقدرة والسمع والبصر، فإن كان إثبات هذه لا يستلزم تجسيمًا وقد وصفتم الله تعالى بها، فكذلك الصفات السابقة التي نفيتموها لا تستلزم تجسيمًا، وإن جعلتموها مستلزمة للتجسيم، فهذه كذلك فالقول فيها واحد.

وليس المراد -هنا- مناقشتهم، وإنما المراد بيان تناقضهم في سلوكهم هذه الطريقة في النفي والتنزيه، والتناقض دليل الفساد، فهذه الطريقة فاسدة.

ولما كانت هذه الطريقة فاسدة لم يسلكها أحد من السلف والأئمة. ولم يتكلم أحد من السلف بلفظ الجسم في حق الله تعالى نفيًا ولا إثباتًا، كما لم يطلقوا أيضًا لفظ التحيز والجوهر؛ لأنها ألفاظ مجملة مبتدعة فيستفصل عن معناها، فإن أريد به حق قبل المعنى وعبر عنه بلفظ شرعي وترك هذا اللفظ المجمل المبتدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت