فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 610

فإن قال: أعني بالسلب والإيجاب ما لا يدخل فيه العدم والملكة، وهو أن يسلب عن الشيء ما ليس بقابل له، ولهذا جعل من خواصه أنه لا استحالة لأحد طرفيه إلى الآخر.

قيل له: عن هذا جوابان:

أحدهما - أن غاية هذا أن السلب ينقسم إلى نوعين، أحدهما: سلب ما يمكن اتصاف الشيء به، والثاني: سلب ما لا يمكن اتصافه به.

ويقابل الأول إثبات ما يمكن اتصافه ولا يجب، والثاني إثبات ما يجب اتصافه به، فيكون المراد به سلب الممتنع وإثبات الواجب، كقولنا: زيد حيوان، فإن هذا إثبات واجب [1] ، وزيد ليس بحجر، فإن هذا سلب ممتنع.

وعلى هذا التقدير، فالممكنات التي تقبل الوجود والعدم، كقولنا: المثلث إما موجود وإما معدوم، يكون من قسم العدم والملكة، وليس كذلك، فإن ذلك القسم يخلو فيه الموصوف الواحد عن المتقابلين جميعًا، ولا يخلو شيء من الممكنات عن الوجود والعدم.

وأيضًا فإنه على هذا التقدير، فصفات الرب كلها واجبة له، فإذا قيل: إما أن يكون حيًا أو عليمًا أو سميعًا أو بصيرًا أو متكلمًا، أو لا يكون -كان مثل قولنا: إما أن يكون موجودًا وإما أن لا يكون، وهذا متقابل تقابل السلب والإيجاب، فيكون الآخر مثله، وبهذا يحصل المقصود.

فإن قيل: هذا لا يصح حتى يُعلم إمكان قبوله لهذه الصفات.

(1) لعل الصواب"إثبات ممكن"لأن الحياة ليست واجبة للإنسان بل هي جائزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت