قيل له: هذا إنما اشتُرِط فيما أمكن أن يثبت له ويزول كالحيوان، فأما الرب تعالى فإنه بتقدير ثبوتها له فهي واجبة، ضرورة أنه لا يمكن اتصافه بها وبعدمها باتفاق العقلاء، فإن ذلك يوجب أن يكون تارة حيًا وتارة ميتًا، وتارة أصم وتارة سميعًا، وهذا يوجب اتصافه بالنقائص، وذلك منتف قطعًا.
بخلاف من نفاها، وقال: إن نفيها ليس بنقص، لظنه أنه لا يقبل الاتصاف بها، فإن من قال هذا لا يمكنه أن يقول: إنه مع إمكان الاتصاف بها لا يكون نفيها نقصًا. فإن فساد هذا معلوم بالضرورة.
وقيل له أيضًا: أنت في تقابل السلب والإيجاب، إن اشترطت العلم بإمكان الطرفين لم يصح أن تقول: واجب الوجود إما موجود وإما معدوم، والممتنع الوجود إما موجود وإما معدوم، لأن أحد الطرفين هنا معلوم الوجوب، والآخر معلوم الامتناع.
وإن اشترطت العلم بإمكان أحدهما صح أن تقول: إما أن يكون حيًا وإما أن لا يكون، وإما أن يكون سميعًا بصيرًا وإما أن لا يكون، لأن النفي إن كان ممكنًا صح التقسيم، وإن كان ممتنعًا كان الإثبات واجبًا، وحصل المقصود.
فإن قيل: هذا يفيد أن هذا التأويل يقابل السلب والإيجاب ونحن نسلم ذلك، كما ذكر في الاعتراض، لكن غايته أنه إما سميع وإما ليس بسميع، وإما بصير وإما ليس ببصير، والمنازع يختار النفي.
فيقال له: على هذا التقدير فالمثبَت واجب، والمسلوب ممتنع، فإما أن تكون هذه الصفات واجبة له، وإما أن تكون ممتنعة عليه، والقول بالامتناع لا وجه له إذ لا دليل عليه بوجه.