فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 610

عدم قبوله لا يمكن اتصافه لا بصفات الكمال ولا بصفات النقص، وهذا أشد امتناعًا، فثبت أن اتصافه بذلك ممكن، وأنه واجب له، وهو المطلوب، وهذا في غاية الحسن.

الوجه الخامس- أن يقال: أنتم جعلتم تقابل العدم والملكة فيما يمكن اتصافه بثبوت، فإن عنيتم بالإمكان الإمكان الخارجي، وهو أن يعلم ثبوت ذلك في الخارج، كان هذا باطلًا من وجهين:

أحدهما- أنه يلزمكم أن تكون الجامدات لا توصف بأنها لا حيّة ولا ميتة، ولا ناطقة ولا صامتة، وهو قولكم، لكن هذا اصطلاح محض، وإلا فالعرب يصفون هذه الجمادات بالموت والصمت.

وقد جاء القرآن بذلك، قال تعالى: (( وَالَّذِينَيَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ(20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ" [النحل:20 - 21] ، فهذا في الأصنام وهي من الجمادات وقد وصفت بالموت."

والعرب تقسم الأرض إلى الحيوان والموَتَان، قال أهل اللغة: الموَتَان، بالتحريك: خلاف الحيوان، يقال: اشْتَرِ الموَتَان ولا تَشْتَرِ الحيوان، أي: اشْتَرِ الأرضين والدّور، ولا تشتر الرقيق والدواب. وقالوا أيضًا: المَوَات: ما لا روح فيه.

فإن قيل: فهذا إنما سمي مواتًا باعتبار قبوله للحياة، التي هي إحياء الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت