فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 610

قيل: وهذا يقتضي أن الحياة أعم من حياة الحيوان، وأن الجماد يوصف بالحياة إذا كان قابلًا للزرع والعمارة.

والخرص ضد النطق، والعرب تقول: لبن أخرس، أي خاثر لا صوت له في الإِناء، وسحابة خرساء، ليس فيها رعد ولا برق، وعَلَم أخرس، إذا لم يُسمع له في الجبل صوت صدى، ويقال: كتيبة خرساء، قال أبو عبيد: هي التي صمتت من كثرة الدروع ليس لها قعاقع.

وأبلغ من ذلك الصمت والسكوت، فإنه يوصف به القادر على النطق إذا تركه، بخلاف الخرس، فإنه عجز عن النطق، ومع هذا فالعرب تقول: ما له صامت ولا ناطق، فالصامت الذهب والفضة، والناطق الإبل والغنم، والصامت من اللبن: الخاثر، والصَمُوت: الدرع التي إذا صُبَّت لم يسمع لها صوت.

ويقولون: دابة عجماء، وخرساء، لما لا ينطق ولا يمكن منه النطق في العادة، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (العجماء جبار) [1] .

وكذلك في العمى، تقول العرب: عَمَى الموجُ يَعْمِي عَمْيًا إذا رمى القذى والزبَدَ، والأعميان: السيل والجمل الهائج، وعَمِيَ عليه الأمر إذا التبس، ومنه قوله تعالى: (( فَعَمِيَتْعَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ" [القصص: 66] ."

(1) أخرجه البخاري (2/ 545) كتاب الزكاة، باب في الركاز الخمس برقم 1499، ومسلم (3/ 1334) كتاب الحدود برقم 1710.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت