بعد أن ذكر الشيخ وجوب الإيمان بالقدر ذكر هنا الإيمان بالشرع وهو أن الله تعالى أمر عباده بعبادته وحده لا شريك له بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه. وهذه هي الغاية من خلق الجن والإنس.
وعبادة الله تعالى تتضمن كمال الذل لله تعالى والحب له، وذلك يستلزم كمال طاعته [1] .
وللعبادة تعريفات، منها:
التعريف الأول: أن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.
التعريف الثاني: كمال الحب مع كمال الذل.
والصلاة ونحوها شعائر العبادة؛ لأنها يتعبد بها ويتذلل بها لله تعالى فهي عبادة، ولهذا لا ينبغي أن تسمى مظاهر العبادة لأنها هي التي يحصل بها التذلل والتقرب إلى الله تعالى.
والشعائر الشركية تذلل وتعبد لغير الله، كالذبح مثلًا، فالذبح على وجه التعظيم والتقرب عبادة.
فالشرك عبادة غير الله مع الله أو اتخاذ ند لله تعالى قال ابن القيم:
والشرك فاحذره فشرك ظاهر ... ذا القسم ليس بقابل الغفران
وهو اتخاذ الند للرحمن أيا ... كان من حجر ومن إنسان
يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ... ويحبه كمحبة الديان
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 10/ 19.