الرسل وكما قال تعالى: (( كَذَّبَتْثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ" [الشعراء: 141] ، وغير ذلك من الآيات."
فيجب الإيمان بجميع الرسل، فمن بلغته -مثلًا- رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - فلم يقر بما جاء به لم يكن مسلمًا ولا مؤمنًا، بل يكون كافرًا وإن زعم الإسلام والإيمان، وإن آمن بغيره من الرسل كعيسى أو موسى.
كذلك الإيمان بالرسول الواحد يقتضي الإيمان بكل ما جاء به، فمن آمن ببعض ما جاء به دون بعض لم يكن مؤمنًا، كما يزعم بعض النصارى أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول إلى العرب خاصة، فهذا يقتضي تكذيبه في دعوى عموم الرسالة.
فمن جحد وجوب شيء من واجبات الإسلام التي أتى بها محمد - صلى الله عليه وسلم: من الصلاة والزكاة والصيام والحج، فليس بمؤمن وإن شهد الشهادتين.
فهذه ثلاثة أوجه تدل على وحدة دين الرسل وأنه الإسلام:
الأول: أن حقيقة دعوتهم واحدة وهي حقيقة الإسلام.
الثاني: أن أولهم يبشر بآخرهم ويؤمن به وآخرهم يصدق أولهم ويؤمن به.
الثالث: أن الإيمان بهم متلازم.
وقد ذكر المفسرون أن اليهود والنصارى لما ادعوا الإسلام أنزل الله تعالى: (( وَلِلَّهِعَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا" [آل عمران: 97] فقالوا: لا نحج وقال تعالى: (( وَمَنْكَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ" [آل عمران: 97] . فالاستسلام لله تعالى لا يتم إلا بالإقرار بما لله تعالى على عباده، ومن ذلك الحج.