والشيخ ذكر ذلك من باب التمثيل والاستشهاد والاعتماد، وإلا فإن اليهود والنصارى لو حجوا لم يقبل منهم ذلك، لأنهم غير مقرين برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهم قد كفروا بسبب عدة أشياء منها: قتل الأنبياء، وتبديل الدين، وبتكذيب الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكفر اليهود بتكذيب المسيح، وكفر النصارى بتأليهه وأمه، كما كفروا جميعًا بامتناعهم عن الحج، فهذا الأخير نوع من أنواع كفرهم.
وقد أشار المؤلف -رحمه الله- إلى تنازع الناس في وصف من تقدم من أتباع الأنبياء مثل من تقدم من أمة موسى وعيسى بالإسلام، فبعض العلماء يرى أنهم مسلمون وبعضهم يرى أنهم غير مسلمين، وقد ذكر الشيخ أنه نزاع لفظي وأن الإسلام يطلق إطلاقين: خاص وعام.
فالإسلام الخاص: هو الذي بعث الله به محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، المتضمن لشريعة القرآن، فالإسلام بهذا المعنى والاعتبار ليس عليه إلا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو المعنى المتبادر عند الإطلاق، فإذا أطلق لفظ الإسلام اليوم فإنما ينصرف إلى هذا المعنى الخاص، كما قال تعالى: (( الْيَوْمَأَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" [المائدة:3] وحديث"بني الإسلام على خمس"الحديث."
وأما الإسلام العام: أي بمعناه العام المتمضن الاستسلام لله تعالى بعبادته وحده وإخلاص الدين له، وطاعته في كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت، فهو يتناول شريعة كل نبي من أنبياء الله تعالى، وإسلام كل أمة متبعة لنبي من الأنبياء.
ومن شواهد إطلاق الإسلام بالمعنى العام قوله تعالى: (( إِنَّالدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ" [آل عمران: 19] وقوله تعالى: (( وَمَنْيَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ"