في ربوبيته، فلا أحد يزعم أن الأنبياء والأحبار والرهبان أو المسيح ابن مريم شاركوا الله تعالى في خلق السموات والأرض.
ولا أحد يزعم أن للعالم صانعين متكافئين في الصفات والأفعال، بل حتى المشركون الذين يعبدون غير الله عامتهم مقرون بأن معبودهم مع الله ليس مثل الله تعالى، بل يعتقدون أنه مملوك لله تعالى، سواء كان هذا المعبود نبيًا أو ملكًا أو كوكبًا أو صنمًا [1] .
ويشهد لهذا قول مشركي العرب في تلبيتهم:"لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك". وقد عارضهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأهل بالتوحيد حيث قال: (لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) .
وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول للمشركين إذا قالوا في التلبية لبيك لا شريك لك. يقول: (قد قد) -يعني يكفي يكفي-. وهذا يعني الأمر بالوقوف والاكتفاء بهذا دون ما بعده من عبارات الشرك والتناقض وهو قولهم:"إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك"، فكيف يكون المملوك شريكًا للمالك؟!
وقد قال تعالى: (( ضَرَبَلَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ" [الروم: 28] ."
فهل يرضى أحد من الناس أن يكون مملوكه شريكه، يقاسمه، ويخافه كما يخاف الشركاء بعضهم بعضًا، ويداري بعضهم بعضًا؟
(1) درء التعارض 9/ 344 - 349، مجموع فتاوى شيخ الإسلام 11/ 51.