فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 610

فلا أحد يرضى بأن يكون هذا المملوك مشاركًا له في ملكه، فكيف يجعل العبد المخلوق مشاركًا للخالق سبحانه وتعالى؟

والمقصود أن عامة المشركين مقرّون بأن الشريك مملوك مخلوق لله تعالى، لكن قد يعتقدون أن لهذا الشريك شيئًا من التدبير أحيانًا وإن كان مملوكًا، كما سيأتي التنبيه على هذا في قول القدرية، وقول عباد الكواكب الذين يعتقدون لها شيئًا من التدبير والتأثير استقلالًا.

فالشرك الغالب في الأمم هو الشرك في العبادة، وقد يوجد شرك في الربوبية لكنه أقل من الأول، ورغم وجود الشرك في الربوبية إلا أنه لا يصل إلى إثبات خالقين متكافئين للعالم. وإنما غاية ما وصل إليه الشرك في الربوبية اعتقاد أن بعض الموجودات خلق لغير الله: كأفعال العباد عند القدرية، وبعض المخلوقات التي يزعم عباد الكواكب أنها من صنع معبوداتهم، لكن الوجود كله راجع إلى خالق واحد.

وقد ذكر الشيخ أنه لم ينقل أحد من كتاب المقالات الذين جمعوا أقوال أهل الملل والنحل والديانات والآراء، لم ينقلوا عن أحد إثبات شريك مشارك لله تعالى في خلق جميع المخلوقات، ولا مماثل في الصفات، أي لم ينقلوا عن أحد إثبات خالقين متماثلين متكافئين، بل أعظم ما نقلوا من الشرك في الربوبية شرك الثنوية القائلين بالأصلين: النور والظلمة، وأن النور خلق الخير، والظلمة خلقت الشر، وذكروا لهم في الظلمة قولين:

أحدهما: أنه محدثة وعلى هذا تكون مخلوقة من جملة المخلوقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت