فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 610

وهذه الأقسام مترابطة، فالتوحيد في العلم والقول يستلزم التوحيد في العبادة، والتوحيد في العبادة يتضمن التوحيد في العلم والقول. فالرب المالك لكل شيء، الخالق لكل شيء، القادر على كل شيء، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، الموصوف بصفات الكمال، هو المستحق للعبادة، فهذا معنى الاستلزام، والإله المستحق للعبادة هوا لنافع الضار المعطي المانع الفعال لما يريد، وهذا معنى تضمن توحيد العبادة لتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.

وبعض أهل الأهواء والأغراض يستنكرون هذا التقسيم ويقولون إنه بدعة، وهذا مغالطة، فإنه إذا كان هذا التقسيم بدعة فكل ما جاء به العلماء من تقسيمات لمسائل العلم وتبويب وبيان أسماء للأحكام كله بدعة!، وهي كانت موجودة في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحقيقة، ولكن الأسماء والمصطلحات ليست موجودة، فأنواع التوحيد موجودة كلها في القرآن وفي السنة، لكن هذا الاصطلاح وهو أن التوحيد ينقسم إلى كذا وكذا، والتعبير عنه بهذه العبارات هذا هو الجديد، وهذا من طبيعة نشأة العلوم وتصنيف المسائل وتقسيم المعاني، فمن يقول إنه بدعة، فهو مبطل مغالط، حتى الذين يقولون مثل هذا الكلام عندهم تقسيم للتوحيد، كالأشاعرة عندهم أن التوحيد ينقسم إلى توحيد في الذات وتوحيد في الصفات وتوحيد الأفعال، والصوفية عندهم توحيد العامة وتوحيد الخاصة وتوحيد خاصة الخاصة.

والتوحيد في الأصل هو جعل الشيء واحدًا، وهو في حق الله تعالى اعتقاد أنه واحد لا شريك له في أفعاله، كالخلق والرزق والتدبير والإحياء والإماتة، وإفراده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت