فمن قال: إن لله تعالى علمًا أو قدرة أو إنه يرى في الآخرة، أو إن القرآن كلام الله منزل، غير مخلوق، من قال ذلك صار عند المعتزلة مشبهًا غير موحد.
وزاد عليهم غلاة الجهمية والفلاسفة والقرامطة، فنفوا أسماء الله تعالى الحسنى، فمن قال إن الله عليم قدير عزيز حكيم صار عندهم مشبها ًغير موحد، فالمعتزلة عند هؤلاء مشبهة؛ لأنهم يثبتون لله تعالى الأسماء الحسنى.
وزاد عليهم غلاة الغلاة من الباطنية، وهم الذين وصفوا الله تعالى بسلب النقيضين فقالوا: إنه لا يوصف بالنفي ولا الإثبات؛ لأن في كل منهما تشبيهًا له، فالنفي تشبيه له بالمعدومات، والإثبات تشبيه له بالموجودات. فغلاة الجهمية عند هؤلاء ونحوهم الذين يصفون الله تعالى بالسلوب مشبهة لأنهم شبهوه بالمعدومات.
ثم يقرر الشيخ أن هؤلاء كلهم وقعوا من جنس التشبيه فيما هو شر مما فروا منه، فإنهم لما فروا من تشبيه الله تعالى بالأحياء -بزعمهم- وقعوا في تشبيهه بالممتنعات -كما عند غلاة الغلاة -وبالمعدومات- كما عند غلاة الجهمية ونحوهم، -وبالجمادات- كما عند المعتزلة ونحوهم-.
فالتشبيه بالأحياء خير من التشبيه بالممتنعات، والمعدومات، والجمادات، وهذا على فرض أن إثبات الصفات يلزم منه التشبيه بالأحياء، والحق أن ذلك غير لازم؛ لأن صفات الله تعالى تثبت له على وجه يختص به ويناسبه ويليق به لا على نحو ما تثبت للمخلوق.