فالأشاعرة يقولون: إن أفعال العباد مخلوقه لله وهي كسب للعبد، فهم يتحاشون أن تكون فعلًا للعبد؛ لأن الفعل عندهم هو المفعول فهي أفعال لله -وليس عندهم فرق بين الفعل والمفعول- وهي كسب للعبد، وقد قال بعض العلماء: إن كسب الأشعري لا حقيقة له، لأنهم يقولون إنه لا أثر لقدرة العبد في فعله، والكسب عندهم مقارنة الفعل للقدرة الحادثة، فهم منكرون للأسباب، ولهذا فإن حقيقة قولهم إنكار قدرة العبد ومشيئته واختياره، وهذا هو قول جهم، إلا أن جهمًا صرح بنفي ذلك مطلقًا والأشاعرة لم يصرحوا بذلك بل حاولوا التوفيق والتلفيق بين الحق والباطل.
وبين الشيخ أن الأشعري سلك مسلك عبدالله بن سعيد بن كلاب.
ثم يقارن بين أصحاب ابن كلاب والأشعرية فيذكر أن أصحاب ابن كلاب كالحارث المحاسبي وأبي العباس القلانسي ونحوهما خير من الأشعرية في هذا، وهذا أي في باب الصفات وباب القدر ومسائل الأسماء والأحكام، فالشيخ يفضلهم على الأشاعرة في ذلك [1] .
وهذا الأسلوب من المقارنة يرجع إلى ما أمر الله به من العدل في الحكم كما قال تعالى: (( وَإِذَاقُلْتُمْ (( (( (( (( (( (( (" [الأنعام: 152] ."
فالكفار وإن اشتركوا في الحكم فلا يقال: إنهم في الكفر سواء، بل إن بعض الكفار أكفر من بعض، وحكم الله تعالى الشرعي والجزائي قائم على هذا، فالواجب إنزال كل أحد منزله في الخير والشر.
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 6/ 520 - 521.