الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ (( (( (( (( (( ((" [الحشر: 7] فالحلال ما حلله، والحرام ما حرم والدين ما شرعه [1] ."
فالإيتاء الشرعي يكون من الله تعالى ابتداء ومن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بلاغًا، وإذا رزق الله العبد مالًا حلالًا فهذا إيتاء شرعي وكوني، وينفرد الإيتاء الكوني فيما يحصل للعبد من كسب حرام.
وأما الحسب فهو الكافي، والله وحده كاف عبده، ولهذا كان الحسب والرغبة لله وحده فلا يتوكل إلا عليه ولا يرغب إلا إليه. ومن ذلك قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَاالنَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" [الأنفال: 64] أي: الله وحده كافيك وكاف من اتبعك من المؤمنين، وهذا هو التفسير الصحيح للآية، وليس معناها ما قاله بعضهم من أن المراد أن الله والمؤمنين حسبك، فإن هذا غلط بل الله وحده كاف نبيه وكاف عباده المؤمنين."
ويتبيّن الفرق بين القولين بالكلام في إعراب الموصول، فقوله تعالى: (( حَسْبُكَاللَّهُ"حسب مبتدأ وهي مضاف، والكاف مضاف إليه، ولفظ الجلالة خبر."
وقوله: ومن اتبعك، الواو عاطفة على الضمير المجرور وهو الكاف، ولا بأس -على الصحيح- من العطف على الضمير المتصل المجرور ولو من غير إعادة العامل، والمعنى: حسبك ومن اتبعك من المؤمنين اللهُ، فـ"من"هنا معطوفة على الضمير المجرور في موضع جر. أو أن الواو عاطفة لجملة على جملة، أي: حسبك
(1) منهاج السنة 2/ 446.