الله ومن اتبعك من المؤمنين حسبهم الله كذلك، فتكون من مبتدأ، أو تكون الواو للمعية؛ فإن العرب تقول: حسبك وزيدًا درهم، أي: يكفيك وزيدًا معك درهم، فالواو للمعية وزيدًا منصوب على المعية. فتكون من هنا في موضع نصب.
ومن ذلك قول الشاعر:
فحسبك والضحاك سيف مهند
وقيل إن الواو عاطفة و"من"معطوف على لفظ الجلالة، وهذا القول ضعيف، بل هو غلط؛ لأن معناه: أن الله والمؤمنين حسب الرسول، فيقال: فمن حسب المؤمنين إذن؟! [1] .
وقال تعالى: (( وَإِنْيُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِن حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ" [الأنفال: 62] فما يحصل للنبي - صلى الله عليه وسلم - من نصرة المؤمنين، فإنه من كفاية الله فإنه سبحانه وتعالى هو الذي قيض المؤمنين وأيدهم ووفقهم حتى قاموا بما يجب عليهم من نصرة النبي - صلى الله عليه وسلم -."
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 1/ 118، اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 826 - 827، منهاج السنة 7/ 201 - 206، قاعدة عظيمة لشيخ الإسلام ابن تيمية ص 17 - 18.