في الربوبية، وإنكار أن تكون الأسباب أسبابًا ومحوها قدح في العقل والشرع، والإعراض عن الأسباب وتعطيلها بالكلية قدح في الشرع، لأن الشرع جاء بالأخذ بالأسباب.
وقد ذكر الشيخ أنه لا يوجد في المخلوقات سبب واحد مؤثر في شيء آخر مستقلًا بالسببية، بل ما من سبب من الأسباب إلا وهو مفتقر إلى سبب آخر في حصول مسببه، وأيضًا فإنه ما من سبب إلا وله مانع يمنع مقتضاه إذا لم يدفعه الله عنه.
وبهذا يتبين أنه ليس في الوجود شيء يستقل بفعل شيء إلا الله وحده كما قال تعالى: (( وَمِنْكُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" [الذاريات: 49] ، أي: فتعلمون أن خالق الأزواج واحد. ومن ذلك يتبين فساد قول الفلاسفة بأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، فالله الواحد لم يصدر عنه -عندهم- إلا واحد وهو العقل الأول. فهذا الكلام باطل عقلًا وشرعًا ومتناقض [1] ."
أما في حق لله تعالى فبطلانه ظاهر، فالله تعالى خالق كل شيء فليس في الوجود واحد صدر عنه وحده شيء، لا واحد ولا اثنان إلا الله وحده الذي خلق الأزواج كلها.
وأما بالنسبة للمخلوق فليس هناك مخلوق يصدر عنه شيء استقلالًا، بل لابد له من سبب أو أسباب أخرى تعينه في حصول مسببه، ولابد من زوال الموانع التي تمنع تأثيره.
(1) درء التعارض 9/ 339.