فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 610

يذكر الشيخ هنا اختلاف الناس في أحكام الأفعال: هل يعرف حسنها وقبحها بالفعل، أم ليس لها حسن وقبح يعرف بالفعل؟ وهذه مسألة كبيرة تعرف بمسألة التحسين والتقبيح، أو مسألة الحسن والقبح، أي: حسن الأفعال وقبحها.

فمن الناس من جعل العقل مدركًا لحسن الأفعال وقبحها، ومنهم من أحال معرفة حسن الأفعال وقبحها بالعقل، وزعم أن ذلك لا يدرك إلا بالشرع.

وقبل الخوض في ذلك يذكر الشيخ أن هناك أمرًا متفقًا عليه بين الجميع وهو أن كون الفعل يلائم الفاعل أو ينافره يعلم بالعقل، ومعنى كون الفعل ملائمًا للفاعل أي: سببًا لما يحبه الفاعل ويلتذ به، ومعنى كونه منافرًا أي: سببًا لما يبغضه ويؤذيه ويضر به ويؤلمه.

وهذا القدر والمعنى في الفعل، وهو الملاءمة والمنافرة، منه ما يعلم بالعقل والتجربة، ومنه ما يعلم بالشرع، ومنه ما يعلم بالفطرة، ومنه ما يعلم بكل ذلك [1] .

وأما معرفة تفاصيل ذلك، والغاية التي تكون عاقبة الأفعال من السعادة والشقاوة في الدار الآخرة والثواب والعقاب، فهذا لا يعلم إلا بالشرع.

فعقول الناس قاصرة عن معرفة تفاصيل اليوم الآخر، وتفاصيل الشرائع، وما أخبرت به الرسل من تفصيل أسماء الله وصفاته.

فهذا كله لا يعلمه الناس بعقولهم، وإن كانوا قد يعملون كل ذلك على سبيل الإجمال.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 8/ 90، 308 - 312، منهاج السنة 3/ 28 - 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت